ابن بطوطة
31
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الجزر ، ونزلت في عشاري مع بعض أصحابي حين الجزر لأدخل إليها فوحل العشاري في الطين ، وبقي بيننا وبين البلد نحو ميل فكنت لما نزلنا في الوحل أتوكأ على رجلين من أصحابي ، وخوّفني الناس من وصول المد قبل وصولي إليها وأنا لا أحسن السباحة ، ثم وصلت إليها وطفت بأسواقها ، ورأيت بها مسجدا ينسب للخضر وإلياس عليهما السلام ، صليت به المغرب ، ووجدت به جماعة من الفقراء الحيدرية مع شيخ لهم ثم عدت إلى المركب « 78 » . ذكر سلطانها وسلطانها كافر يسمى دنكول بضم الدال المهمل وسكون النون وضم الكاف وواو ولام ، وكان يظهر الطاعة لملك الهند وهو في الحقيقة عاص ، ولما أقلعنا عن هذه المدينة وصلنا بعد ثلاثة أيام إلى جزيرة سندابور وضبط اسمها بفتح السين المهمل وسكون النون وفتح الدال المهمل والف وباء موحدة وواو مد وراء ، وهي جزيرة في وسطها ست وثلاثون قرية « 79 » ، ويدور بها خور وإذا كان الجزر فماؤها عذب طيب ، وإذا كان المد فهو ملح أجاج ، وفي وسطها مدينتان إحداهما قديمة من بناء الكفار ، والثانية بناها المسلمون عند استفتاحهم لهذه الجزيرة الفتح الأول ، وفيها مسجد جامع عظيم يشبه مساجد بغداد عمّره الناخودة حسن والد السلطان جمال الدين محمد الهنوري ، وسيأتي ذكره وذكر حضوري معه لفتح هذه الجزيرة الفتح الثاني إن شاء الله « 80 » ، وتجاوزنا هذه الجزيرة لما مررنا بها ورسينا على جزيرة صغيرة قريبة من البر « 81 » فيها كنيسة وبستان وحوض ماء ووجدنا فيها أحد الجوكية . حكاية هذا الجوكي ولما نزلنا بهذه الجزيرة الصغرى وجدنا بها جوكيا مستندا إلى حائط بدخانة ، وهي بيت الأصنام ، وهو فيما بين صنمين منها وعليه أثر المجاهدة فكلّمناه فلم يتكلم ، ونظرنا : هل معه طعام فلم نر معه طعاما ، وفي حين نظرنا صاح صيحة عظيمة فسقطت عند صياحه
--> ( 78 ) حول الحيدرية يراجع ج II ص 6 وج III ص 79 . ( 79 ) سندابور Sandbur أو سندابور كانت اسما يطلق على جزيرة وخليج گوا Goa المعروفين عند التجار الأقدمين المسلمين . . . وقد كانوا افتتحوها عام 712 - 1312 وتداولت عليها الأيدي من هذا الطرف أو ذاك ج . II - 177 - 254 ( 80 ) ج IV ص 68 - 69 . . . وكذا صفحة 106 - 107 من هذا الجزء IV . ( 81 ) القصد إلى جزيرة أنجيديف ( ANDJIDIV ) التي تقع على بعد 100 ك . م جنوب گو Goa ، والجدير بالذكر هنا أن فاسكوا دي كاما الذي يذكرانه زار الجزيرة عام 1498 ترك لنا وصفا مشابها ، الأمر الذي يؤيد مصداقية الرحالة المغربي . . .